الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وفي سند الرواية ضعف من جهات عديدة ؛ فإنّ موسى بن سعدان قد ضعّفه النجّاشي وغيره ، وعبداللَّه بن القاسم مشترك بين جماعة كثيرة يقال : « كلّهم ضعاف » فلا فائدة في تمييز من وقعوا في سند الحديث عن غيرهم . نعم ، الرواية معمول بها بين قدماء الأصحاب والمتأخّرين ؛ وإن غفل عن ذكرها جماعة منهم ، واللَّه العالم . كما تدلّ عليه أيضاً الروايات العديدة الدالّة على أنّها مستأجرة ، وقد اتّفقوا على عدم وجوب نفقة الأجيرة : منها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة : « ليست من الأربع ؛ لأنّها لا تطلّق ، ولا ترث ؛ وإنَّما هي مستأجرة » « 1 » . ومنها : ما رواه زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام من تعليل نفي كون المتعة من الأربع بقوله : « فإنّهنّ مستأجرات » « 2 » . ومنها : ما رواه العيّاشي في تفسيره ، عن عبد السلام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ليست من الأربع ؛ إنّما هي إجارة » « 3 » . وبالجملة : التعبير ب « الإجارة » دليل على عدم استحقاق المنقطعة لشيء عدا المهر . أضف إلى ذلك ما ذكرناه في حكمة هذا الحكم ، فإنّها لا تجري غالباً في المتعة ؛ فإنّها لرفع الحاجة الجنسية ، لا لتشكيل الأسرة ، والموارد النادرة لا تخلّ بما ذكرنا . وأمّا الشرط الثاني ، فهو التمكين التامّ ، وقد ادّعي الإجماع عليه أيضاً في كلام الأعلام ؛ قال في « الجواهر » : « الثاني : التمكين الكامل ؛ وهو التخلية بينها وبينه على وجه يتحقّق عدم نشوزها الذي لا خلاف في اعتباره في وجوب الإنفاق ، بل
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 18 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 18 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 21 - 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 14 .